حيدر حب الله
699
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
« الفصول النصيرية » ، لكن الأنصاري بحث فيه فلم يجد شيئا « 1 » ، وهو ما حصل معنا ، إذ بعد مراجعته لم نلحظ نصا يدلّ على تبنيه هذا القول فيه « 2 » . وإلى جانب ما نسب إلى نصير الدين الطوسي ، ثمّة ما يشير إلى تبنّي بعضهم في الحقبة القديمة أخبار الآحاد الظنية ، فالنص الذي تحدّثنا عنه سابقا في الفصل الرابع ، وهو نص العلامة الحلّي ، الذي قلنا : إنه أقدم نص شيعي يقسّم الإمامية إلى أخبارية وأصولية ، هذا النص أشرنا سابقا إلى أنه يتهم الأخبارية الشيعية بالعمل بالآحاد في الفروع والاعتقادات معا ، مما يشي بوجود تيار شيعي قديم عامل بالآحاد في العقديات ، وإن أشرنا سابقا أيضا إلى أن الأخباريين اللاحقين رفضوا بشدّة تهمة العلامة هذه ، كما أن النصّ المذكور آنفا للشيخ الطوسي في العدّة يؤكّد وجود من سمّاهم : بعض غفلة أصحاب الحديث ، ممّن كانوا يعملون بالآحاد في العقائد . فهذان النصّان - الطوسي والحلّي - يكشفان عن وجود فريق ، وهو محدود ، في الوسط الشيعي كان يعمل بالآحاد في العقائد . هذا ، ولكننا في الفصلين الأوّل والثاني تحدّثنا عن هذا الموضوع ، كما أشرنا إلى جدل الصدوق / المفيد في الكلاميات ، واستقربنا أن الأخباريين القدماء لم يكونوا يقولون بالآحاد الظنية في العقائد ، بل كانوا يرون الآحاد مفيدة لليقين ، والعناصر التي أبديناها هناك كما تترك تأثيرا على مجال الفقه كذلك على المجال العقائدي . ملاحظتان : الأولى : إن ما توصّلنا إليه لا ينفي وجود ظاهرة شاذة في الوسط الشيعي آنذاك تأخذ بالآحاد في العقائد ، لكن ليس لدينا ما يؤكّدها ، وإن كانت طبيعة الأشياء تساعد عليها . الثانية : إن الشيخ الطوسي في العدّة ذكر أنه قامت الأدلّة العقلية والشرعية على بطلان التقليد في الأصول ، لكنه تبنى أن المقلّد في العقائد إذا صادف أن قلّد المحقّ كان مخطئا لكنه معفوّ عنه « 3 » . وهذا النصّ فيه بعض الغموض والالتباس من وجهة نظرنا ، وذلك : أ - إذا أراد الطوسي من التقليد اتباع قول الغير مع حصول العلم من قوله غايته
--> ( 1 ) - الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 272 . ( 2 ) - انظر النص الكامل للفصول النصيرية في كتاب الأنوار الجلالية للمقداد السيوري . ( 3 ) - الطوسي ، العدة 2 : 730 - 731 .